السيد محسن الخزازي
260
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
المنفرات ، ولا اشكال ولا خلاف فيه عدا ما يتراءى من قواعد المرام حيث قال : " ينبغي أن يكون منزها عن كل أمر تنفر عن قبوله إما في خلقه كالرذائل النفسانية من الحقد والبخل والحسد والحرص ونحوها ، أو في خلقه كالجذام والبرص ، أو في نسبه كالزنا ودناءة الآباء " ولكن التأمل في كلامه ، يقضي بأن مراده من كلمة " ينبغي " ليس مطلق الرجحان ، لأنه علل بما يقتضي الوجوب ، حيث قال : " لأن جميع هذه الأمور صارف عن قبول قوله ، والنظر في معجزته ، فكانت طهارته عنها من الألطاف التي فيها تقريب الخلق إلى طاعته ، واستمالة قلوبهم إليه " ( 1 ) . ثم إن الظاهر من عبارة المصنف هو وجوب اتصافهم بالأكمل من الصفات الخلقية والعقلية وأفضلها ، من نحو : الشجاعة والسياسة والتدبير والصبر والفطنة والذكاء وغير ذلك ، وهذا هو صريح كلام المحقق القمي - قدس سره - أيضا حيث قال في مقام شرائط النبوة : " الشرط الثاني : هو أن يكون النبي أفضل وأعلم من جميع الأمة لقبح تبعية الأفضل من غيره الذي يكون بالنسبة إليه مفضولا ، بل يكون وجوب تبعية المساوي عن مثله أيضا قبيحا ، لكونه ترجيحا من غير مرجح ، فلا بد من أن يكون أعلى مرتبة من غيره ، حتى يحسن الأمر فيه تعالى باتباعه ، وهكذا في جميع الصفات الحسنة لزم أن يكون أفضلهم وأعلاهم ( 2 ) ونحوه في اللوامع الإلهية ( 3 ) وشرح الباب الحادي عشر ( 4 ) وهو كذلك لما أشير إليه في كلام المحقق القمي وغيره ، وسيأتي توضيحه في ذكر الأدلة إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) قواعد المرام : ص 127 . ( 2 ) أصول دين : ص 26 منشور چهلستون مسجد جامع بطهران . ( 3 ) اللوامع الإلهية : ص 211 . ( 4 ) شرح الباب الحادي عشر : ص 38 الطبعة الحديثة .